| ورشات الكتابة (عدد مزدوج 7-8) |

| عن الوحدة العضوية في رواية موسم الهجرة إلى الشمال |
 |
|
 |
لا شك في أنّ العمل متخم بالإحالات السياسية والاقتصادية والأنثروبولوجية والتاريخية والنفسية.. (علاقة الشرق بالغرب/ وضعية المرأة السودانية/ الإيروتيك العربي/ الأدبين العربي والغربي/ إيكولوجيا الفكر..) بيد أنّ ما نفيده أساساً من الطيّب صالح وما يدهش معه هو أنّ العمل الأدبي شأنه شأن الأثر الفني لا يمكن أن يقوم إلا في إطار وحدة عضوية تضمن إنتاج تاريخ خاص بالمؤلف أو المبدع واستقلاله عنه تاريخ الآخرين، ولنقل بتعبير أبسط هو أن لا يكتُبَ سوى عملٍ واحد وإن تعددت الصور والتسميات التي يتخذها هذا العمل، من مؤلَّفٍ لآخر؛ فكتابات كافكا كلّها تندرج في وحدة عضوية واحدة تحيلُ على تلك الآلة الحربية (بتعبير جيل دلوز) التي ابتكرها الكاتب التشيكي لمواجهة الآلة البيروقراطية للدولة. أين تكمن الوحدة العضوية لـموسم الهجرة إلى الشمال؟ |
 |
| الهجرة إلى الشمال أو الكتابة الجديدة للغرب |
 |
|
 |
يبدو الهيكل السردي معقدا: تتراكب حكاية السارد على حكاية مصطفى سعيد. من العجب أن حكاية الهجرة إلى الشمال لا تبدأ بوصف عاصمة أوروبية رمادية باردة وحزينة، بل تبدأ، كما هو معلوم، بالعودة إلى البلاد. نعرف أن السارد السوداني ذهب إلى إنجلترا ليحصل على الدكتوراه في الأدب الإنجليزي. أما مصطفى سعيد فدرس العلوم السياسية قاصدا في نفس الوقت هدفا آخر: فتح الشمال بالسلاح الوحيد في يده، عضو الذكورة. مصطفى سعيد، البدوي الغازي، القرصان الذي جمع زيادة على النتائج الأكاديمية اللامعة حبا بعد حب أو"صيدا" بعد صيد. |
 |
| التمفصلات الدلالية للجسد الأنثوي |
 |
|
 |
يتميز الجسد الأنثوي المنكتب في رواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال بتعدده وتنوعه، هذا التنوع الذي ينعكس في اللغة السردية انطلاقا من طبيعة العلاقة التي تربط هذه الأجساد الأنثوية بشخصيات روائية أخرى. وبناء عليه نجد المعجم المرتبط بالجسد الأنثوي داخل الرواية يتمظهر بتمظهرات عديدة تتراوح غالباً بين الشهواني (الأيروتيكي) والعاطفي. ومن ثم، سنحاول من خلال هذا العرض تتبع ما يميز هذا الجسد الأنثوي في رواية الطيب صالح، من تنويعات دلالية سواء على مستوى السرد أو الحوار أو الوصف. |
 |
| الطيب صالح والمنظور ما بعد الكولونيالي |
 |
|
 |
موسم الهجرة إلى الشمال كما هو معروف، رواية شهيرة للكاتب السوداني الطيب صالح، نشرها أواسط الستينيات في بيروت ثم في القاهرة]، وسرعان ما جازت شهرتها الآفاق لأسباب متنوعة، وازدادت هذه الشهرة بعد ترجمتها إلى الإنجليزية وغيرها من اللغات الحية.
أما "نظرية ما بعد الاستعمار"، فواحدة من نظريات الـ"ما بعد": ما بعد البنيوية، وما بعد الحداثة، وما بعد الاستعمار، وهي النظريات التي راحت – على مدار العقود الثلاثة الماضية – تتكاثر وتهيمن على الساحة الثقافية، وتنتقل من حقل من حقول الثقافة إلى آخر: من السياسة والاقتصاد، إلى الفلسفة، إلى الأنثربولوجيا، إلى التاريخ والجغرافيا، إلى العمارة ، إلى الأدب والنقد الأدبي.. إلخ. |
 |
| الخطاب الجنسي في موسم الهجرة إلى الشمال بين الفحولة و الأنوثة |
 |
|
 |
والصورة- الوهم أو الأكذوبة التي فتنت مصطفى سعيد وانتهت به إلى الضياع تلخصت في المفهوم الذي نسجه الغرب عن الشرق؛ صورة أعدها الغرب للشرق من أجل استعماره واستهلاكه، صورة متبلة، معطرة بروائح الصندل، مناخات استوائية، شموس قاسية، وآفاق أرجوانية. صورة حاول مصطفى سعيد أن يوظفها ليغزو بها الغرب، فاكتشف في نهاية المطاف أن الغرب استعبده بهذه الصورة واستهلكه، إذ يمكن القول إن مصطفى سعيد كان واهماً عندما اعتقد أنه الغازي من خلال العلاقات المتعددة التي نسجها مع نساء غربيات. لم يكن في الحقيقة ذاتاً في العلاقة الجنسية، بل موضوعاً لاستيهامات نساء تعانين من فراغ روحي، أو ملل في علاقة الزواج البورجوازية، فانتهى به المطاف لعبة في يد جان موريس؛ لعبة انتهت بالقتل ثم المحاكمة . |
 |
|
 |
|