
| الزاوية بين أنساق الورع وإغراءات السياسة |
 |
|
 |
على هذا الأساس، يبلور الباحث قراءة مختلفة لزمن التأسيس يبدو فيها الشيخ أحمد التيجاني أمام مريدين متلهفين للمجد ومتعطشين لخلافته. ولا بد من القول إن البحث في أصول طريقة صوفية مثل الزاوية التيجانية يظل محفوفا بالصعوبات والإشكاليات، خاصة تلك التي يضعها الخطاب المناقبي أمام المؤرخ، كما أن الزاوية التيجانية تقدم نفسها باعتبارها نموذجا متفردا ومخصوصا يستوعب كل الطرق الصوفية ويقف على مسافة منها، لذلك اعتبر مؤسسها نفسه خاتم الأولياء. فرغم أن الشيخ أحمد التيجاني تتلمذ على يد شيوخ الطريقة الخلوتية ومنهم الشيخ محمد الكردي، إلا أنه أصرّ على انتهاج سبيل مختلف يجعله على مسافة من هذه الطريقة، وطرق صوفية أخرى. |
 |
| ما بعد الكولونيالية، أو الدوران حول المركزية الأوربية |
 |
|
 |
يشتمل هذا المؤلف على تسعة فصول وزعها المؤلف حسب التيارات الفكرية وانطلاقا من توزيعها الجغرافي، بدءا بالعالم الغربي ومرورا بأفريقيا ثم آسيا فأمريكا اللاتينية، ليعود وينهي كتابه بالغرب مركزا بالأساس على إيطاليا ورمزها المفكر أنطونيو غرامشي، وفرنسا ممثلة بالنظرية الفرنسية. قد توحي خطاطة الكتاب وطريقة تصميمه بنية مبيتة لدى المؤلف للتأكيد على مركزية الفكر الغربي الذي يشكل العمود الفقري لتيار ما بعد الكولونيالية. |
 |
| الأعيان ببلدان المغرب الكبير ظاهرة اجتماعية من منظور تاريخي |
 |
|
 |
داخل هذا الزمن الطويل، هناك معيار مركزي لرصد التحولات، ويتعلق الأمر بقيام الدولة وتطور علاقتها مع القوى المحلية. ننطلق، حسب فرضية هنية، من مرحلة ما قبل الدولة، حيث النموذج المتعدد المراكز. ثم ننتقل إلى الدولة القائمة على علاقة الولاء L’Etat suzerain. وتبرز حقبة أواسط القرن التاسع عشر التي شهدت ظهور الدولة ذات السيادة L’Etat souverain، حيث انطلق مسلسل مركزة الدولة وبناء المجال الترابي، وفقدت المجموعات المحلية هامش استقلاليتها، وكان الانتقال من ظاهرة الشيخ إلى ظاهرة القائد. ثم نصل إلى مرحلة الاستعمار وما بعد الاستعمار، فتتراجع الفئة التقليدية للأعيان، وتبرز فئات جديدة. |
 |
| نصف قرن من السياسة المقارنة في الولايات المتحدة |
 |
|
 |
يبرز من هذه الاستجوابات أن الإشكال الرئيسي الذي شغل البحث في حقل السياسة المقارنة في أمريكا في صفوف جيل المستجوَبين هو التقلبات التي عرفتها الديمقراطية ما بين سقوطها وعودتها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عاشتها طيلة هذه الفترة عدد من البلدان في جنوب أوربا، بولونيا، وأمريكا اللاتينية على وجه الخصوص. ارتبط هذا الإشكال النظري بسياق التحولات السياسية التي عاشها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والذي شهد سقوط الشمولية كنظام سياسي، ولكن في نفس الوقت، عرف تعثر الانتشار الواسع للديمقراطية الذي كانت تتوقعه أطروحات التنمية التي سادت بُعيد الحرب. وتعتبر إحدى أهم مساهمات علم السياسة المقارن الأمريكي السبق الذي حققه على المستوى العالمي في أن يخرج علم السياسة من انحصار اهتمامه على أنظمة أوربا الغربية والولايات المتحدة. |
 |
| النظم الإدارية في مغرب العصر الوسيط |
 |
|
 |
إن نشأة نظام الكتابة والاهتمام به، من حيث تطور وتنظيم ورجالاته وآثاره، هو استجابة طبيعية لحاجة ملحة فرضتها تطورات عرفتها الدولة والمجتمع المرابطيين، كانت خلالهما الرسائل الأداة الفاعلة لتحقيق التواصل المطلوب. تطورات فرضتها طبيعة الأحداث والوقائع السياسية والعسكرية بين الدولة والقوى الداخلية والخارجية، مما أسهم في إبراز دور هذا النظام، وتأكيد أهمية المرابطين في تاريخ الحضارة المغربية الإسلامية. |
 |
| ما بعد التاريخ الجديد |
 |
|
عبد الأحد السبتي
|
محمد حبيدة
|
|
 |
وفي واقع الأمر تحيل هذه العصور إلى التغير الكبير الذي حصل في تناول التاريخ وكتابته، في سياق التأثر بتطورات المحيط الدولي والتفاعل مع العلوم الاجتماعية، ومحاولات هيمنة هذا العلم على الآخر. ويلخص فرانسوا دوس هذا الأمر بالقول: "كرد على التحدي الدوركايمي في بداية القرن [العشرين] قام التاريخ الحولياتي بتحطيم أصنام التاريخ التاريخاني الثلاثة: البيوغرافي والسياسي والوقائعي. وأمام تحدي كلود ليفي ستراوس في الخمسينيات قامت الحوليات مع فيرناند بروديل بمفهمة الأمد الطويل كتعبير قادر على توحيد العلوم الاجتماعية. وفي الستينيات، مكنت أعمال ميشال فوكو من إنهاء تحطيم البناء التاريخي انطلاقا من أشكال جزئية مناطقية مؤقتة للمعرفة. وبعد احتواء المدرسة الجغرافية الفيدالية علم الاجتماع الدوركايمي وعلم النفس التاريخي في الثلاثينيات، تم احتواء علم الاحصاء والديموغرافيا في الخمسينيات، ثم في الستينيات والسبعينيات تم احتواء الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا". وهذا الاحتواء الأخير الذي يعرف بِـ "التاريخ الجديد" غابت عنه أسماء مهيمنة كما هو الشأن في المرحلتين السابقتين. |
 |
| الاستدراج الاستعماري بين الدبلوماسية وسلطة الرأسمال |
 |
|
|
يرجع بيير كَيلين الوضعية المالية الحرجة للمغرب، ومأزق التورط في الاقتراض إلى البنيات التقليدية المسؤولة عن اختلال التوازن الهش بين المداخيل والمصاريف في أول اصطدام مفاجئ بأوربا.
فأهم المداخيل المتمثلة في الضرائب المباشرة وغير المباشرة ظلت هزيلة بسبب غياب تنظيم عصري، وفساد الجهاز المشرف على تحصيلها، يضاف إلى ذلك ما أسماه بقلة المادة القابلة للضريبة الناتجة عن عدم خضوع جميع القبائل، وكثرة المعفيين، وهشاشة الاقتصاد، مع كل هذا يرى كَيلين أن هذه المداخيل كانت كافية إلى حد ما لأن النفقات كانت متواضعة. |
 |
| فصوص النصوص أو الوعي بالنسق |
 |
|
 |
الأمر الذي بدت لي الإشارة إليه ذات أهمية بالغة هو اعتماد العنوان على عبارة "ثقافة" علما أنها لم تستعمل على نطاق واسع في الأقسام الثلاثة الأولى أي أن كتاب هذه الفترة من الصبيحي إلى القباج لم يحيلوا بقوة على كلمة ثقافة، ولم تشكل جزء واسعا من معجمهم في الكتابة رغم حضور خلفياتها كمفهوم يستجيب لتصوراتهم، وإنما كان التركيز على عبارات من قبيل: علم وفكر ونهضة وأخلاق ورقي وأدب وتربية وتعليم. |
 |
|
 |
|