| قراءات من الأرشيف (عدد مزدوج 7-8) |

| علال الفاسي يقرأ عبد الله العروي |
 |
|
 |
إن كتاب العروي ليس تاريخاً للمغرب، ولكنه نظرات في تاريخ المغرب ما كان لنا أن نبتصرها لولا تلك النظارات الكاشفة التي وضعها المؤلف على عيوننا. والأستاذ العروي كان وهو يعرض أحداث الماضي ويناقش الجوانب التي يراها منها المؤلفون الأجانب والمغاربة اليوم يقوم بعملية فرز يقصد بها توجيه الأنظار إلى نقط بحث عديدة جديرة بأن يتناولها المثقفون المغاربة بالدرس العميق والاستنباط الحكيم، إنه في ذلك ما كان يرمي إلاّ إلى أداء رسالة وطنية تبعث الوعي في النفوس بالحاجة إلى إبراز الماضي وإسقاط أضوائه على الحاضر واستخراج ما يجب أن يكون عليه المستقبل. |
 |
| ماضي المغرب الأدبي |
 |
|
|
ولكن متى كان متيسرا للمغاربة أن ينتجوا أدبا وطنيا يمثلهم؟ أما قبل أن يصلوا في حياتهم الاجتماعية إلى طور النضوج، أي منذ زمن بعيد إلى عهد الحاكم الروماني بونيفاس تقريبا، فلم يكونوا قد استكملوا وعيهم الأدبي ولا كانت حياتهم النفسية والاجتماعية تزخر بما كانت تزخر به حياة الوثنيين الإغريق مثلا، وذلك لأسباب لا تهمنا الآن كثيرا. وبعد بونيفاس وغارة الو ندال وأثناء الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الرابع الهجري، كان المغاربة يعيشون بدون تقاليد في حياتهم اللغوية الأدبية لأن نضوجهم بقي مفتقرا إلى تلقيح أجنبي، إذ أنه انبعث من وجدانهم ولم يأتهم من الخارج، تولد فيهم من القرون البعيدة التي بقوا أثناءها منطوين على نفوسهم ولم ينتج لهم من رجة سياسية أو غزو أجنبي مفاجئ. |
 |
|
 |
|