|
سوف يلاحظ قارئ رباط الكتب أن العدد الرابع من المجلة يتضمن بعض الأبواب الجديدة مثل "جوائز" و"مترجَمات" و"ملفات بببليوغرافية". نود أن نتوقف في هذه الافتتاحية عند الغرض الذي توخيناه من إدراج الملفات البيبليوغرافية، لأن هذه العملية تعبر عن جانب من استراتيجية المجلة وأفقها المعرفي. إن رباط الكتب تحاول قبل كل شيء أن تعرف بالإصدارات الحديثة في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والفلسفة وقضايا الكتاب والقراءة. ولاشك أن إيقاع القراءات وكثافتها يرتبطان بواقع المتابعة الممكنة، وقدر من الانتقاء، وعدد الأقلام التي يتجاوب أصحابها بتلقائية مع أهداف المجلة.
غير أن هناك طموحا أكبر يتمثل في السؤال التالي: كيف يمكن للمجلة أن تعكس واقع إنتاج الكتاب في المغرب؟ إن الملف البيبليوغرافي عمل يبدو جافا للوهلة الأولى، لكن مزاياه متعددة. فهو يساعد على تجاوز الانطباعية في تقييم واقعنا الثقافي والجامعي. وهو في مستوى آخر يساهم في خلق تواصل أكبر داخل الحقل الثقافي، سواء داخل التخصص الواحد، أو بين المجالات المعرفية المختلفة، لاسيما وأن منابر الإعلام الثقافي اعتادت التركيز على الأدب على حساب المجالات الأخرى. ومن شأن هذا التواصل كذلك أن يغذي فضول القراء، كما أن التطور الكيفي للإنتاج الثقافي والفكري رهين بانفتاح المؤرخ على الأدب والفلسفة، وانفتاح الروائي على التاريخ والعلوم الإنسانية، وانفتاح الباحث في الفلسفة على الأدب والتاريخ، هذا على سبيل المثال لا الحصر. ولا شك أن ضعف الانفتاح المطلوب يعود إلى الأحكام الجاهزة التي كونتها مختلف التخصصات على بعضها البعض، وهي أحكام تنم عن ضعف المتابعة الملموسة، وتؤدي إلى قيام حواجز حقيقية تعوق التلاقح والجدال المنتج.
تلك كانت بعض مبررات المجهود البيبليوغرافي، عسى أن تتمكن المجلة في الأعداد المقبلة من أن تنوع مواضيع الملفات المدرجة في هذا الباب.
|