|
ها هو مشروع إنجاز منبر للنقاش موضوعه المركزي هو الكتاب، قد انتقل من رغبة قديمة مشتركة بيني وبين عبد الأحد السبتي، -ولعلها أيضا بين العديد ممن تجمعنا بهم صداقة الكتاب-، قد أصبح حقيقة، حقيقة إلكترونية أعني، في صيغة مجلة رباط الكتب التي يوجد عددها الأول على شاشاتكم.
مشروع حقق خطوته الأولى اليوم بفضل المساهمات التي أنجزنها فئة خاصة من الزملاء، الزملاء قرّاء الكتب الذين يكتبون عما يقرؤون، ويساهمون بالتالي بأن لا تبقى ما تحويه الكتب من أفكار، سجينة مكتبات قليلة الزوار، أو محصورة في نقاشات شفوية لا تلبث أن يطويها النسيان.
وكما تعرفون، وتؤكده محتويات هذا العدد، فالقراءة المكتوبة عن كتاب ما، بالإضافة إلى كونها تعرّف بأفكار هذا الكتاب، تتحول هي بدورها إلى كتابة جديدة.
إنها باختيارها لما تكتب عنه من كتب، ولما ترتئيه من أفكار الكتاب، وبإعادة ترتيبها لأوليات هذه الأفكار، وصياغة الكلمات بشكل آخر، وبطرحها لما ترتئيه من مقارنات وما تبرزه من نقائص الكتاب وتناقضاته، أو من مكامن جمالياته ومجالات ما ينجزه من سبق وما يفتحه من مسالك جديدة، تلعب الكتابة حول الكتب دور الكتابة بكل معانيها: توليد الأفكار وخلقها ونشرها على قراء جدد، وتساهم بالتالي في التوسيع الفعلي لدوائر التواصل والإبداع.
هذا هدف أساسي تسعى رباط الكتب إلى أن تساهم فيه، بكل التواضع الذي تفرضه البدايات، جنبا إلى جنب مع ما هو متوفر من منابر في هذا المجال داخل المغرب، والتي يعد من بين روادها على سبيل المثال الكتاب المغربي، الإنجاز الباهر للمرحوم محمد حجي، أو ما فتئت تحققه مقدمات من سبق يحظى بكل التقدير المستحق من طرف كل من يهمه أمر الكتب.
هذا بالإضافة طبعا إلى الدور الذي لعبته ولا تزال الصفحات الثقافية للجرائد الوطنية. تتسع قائمة المنابر المماثلة خارج المغرب التي تربطنا بعوالم الكتاب عبر العالم، لا شك أنه تجمع لكل منا بإحداها صداقات مدمنة: Le monde des livres أسبوعية جريدة Le monde ، وجهات نظر الشهرية المصرية، The New York Review of Books ، الأمريكية، The London Review of Books البريطانية، وغيرها.
وننوي في رباط الكتب تخصيص باب للتعريف بهذه المنابر ومثيلاتها من مجلات ورقية، أو إلكترونية وسمعية بصرية.
تعول رباط الكتب على حماس مؤسسيها، هذا الحماس الذي سيسخر بالأساس لتوسيع دائرة قراء الكتب، ولكن أيضا، وبشكل أخص توسيع دائرة القراء-الكتّاب، القراء الذين يكتبون عما يقرؤون، والذين نرجو بكل صدق ألا يترددوا في أن يصبحوا مساهمين فعليين في هذا المشروع.
وبالرغم من وعينا بتواضع الإمكانيات، فإن ما وجدناه من طاقات لدى من ساهموا في العدد الأول، ومن وعود مؤكدة في مساهمات مقبلة، ومن التشجيع الذي مافتئنا نتلقاه من طرف الأصدقاء، ثم من سهولة الإنجاز الفعلي الذي توفره التكنولوجيا الرقمية، كل ذلك، يشكل مدعاة للتفاؤل بمستقبل رباط الكتب.
ولا يفوتنا ونحن نتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة، أن ننوه بالمجهود الذي بدله في إعداد العدد الأول الطاقم الإداري والتقني للمجلة والذي تكون من كل من سليم احميمنات، طالب باحث في العلوم السياسية بكلية الحقوق بالرباط، ورجاء عنقود، طالبة باحثة في التاريخ بكلية الآداب بالرباط، ومحمد الوزاني، الخبير في المواقع الإلكترونية.
|